يستعرض أمين أيوب في مقاله كيف أثبتت الجولة الدبلوماسية الأخيرة لمصر في قطر محدودية تأثيرها، مؤكّدًا أن أمن القاهرة الإقليمي لم يعد يعتمد على رمزية الخليج بل على تحالف الطاقة في شرق المتوسط.
وصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى الدوحة في 15 مارس 2026 لإجراء جولة إقليمية هدفها متابعة التطورات ونقل رسالة تضامن للإمارة القطرية بعد الاعتداءات الإيرانية. هذه الجولة، وفق توجيهات رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، تأتي وسط الحرب القائمة منذ أسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي عطلت إمدادات النفط وزادت عدم استقرار المنطقة.
وهم التضامن القطري
يشير أيوب إلى أن الاعتماد المصري على الدبلوماسية القطرية بات قديمًا وخطرًا، إذ تتجاهل وزارة الخارجية المصرية أن أمن قطر ومجلس التعاون الخليجي غير منفصل عن مصالحها الخاصة. لعبت الدوحة دور البنك الرئيسي للحركات الإسلامية، بما في ذلك الإخوان المسلمين، الجماعة المعارضة الرئيسية بمصر.
ويشير المقال إلى أن تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية في 16 مارس الإخوان السودانيين وذراعهم المسلح كمنظمة إرهابية أجنبية يعكس تحولات حاسمة في المشهد. ويشكل هذا التحول تهديدًا مباشرًا لممرات الطاقة في البحر الأحمر، وهو ما يجب أن يأخذه المسؤولون المصريون في الاعتبار بدلاً من الاكتفاء بالجولات الرمزية.
السلام البارد من أجل الغاز الطبيعي: البديل الواقعي
يركز المقال على أن الأمن الفعلي لمصر في 2026 يرتبط باتفاقيات الطاقة التجارية مع إسرائيل، على الرغم من "السلام البارد" بين البلدين. تستورد مصر الغاز الإسرائيلي من الحقول البحرية وتستخدم محطات تصدير الغاز المسال غير المستغلة لتغذية السوق الأوروبية المتأثرة بالحرب الإيرانية، ما يعزز دفاعها الوطني بالموارد الاقتصادية الإسرائيلية.
يلفت أيوب إلى تواطئ مصر في التعاون مع المحور الأمريكي الإسرائيلي في الحرب؛ حيث يوضح أن هذا التحالف يوفر نموذجًا لما أسماه "الشرق الأوسط بعد الليبرالية"، حيث يحل التعامل العملي ومصالح الموارد المشتركة محل الخطاب العربي التقليدي. كما أتاح التنسيق مع الولايات المتحدة في إطار قيادة القيادة المركزية (CENTCOM) استجابة منسقة للهجمات الصاروخية الإيرانية.
التخلي عن التنافس العربي التقليدي
يشير المقال إلى أن السياسة المصرية في الخليج لطالما تعكس فقدان القيادة أمام دول الخليج، ما دفع القاهرة لجولات تضامن ظاهرية للحفاظ على مكانتها. لكن الحرب الحالية أظهرت حدود هذا النهج، إذ لم يعد الخصم الرئيسي مصرّفًا في إيران فقط بل في محور "إسلامي" ناشئ يضم تركيا وقطر.
يقترح أيوب أن تتحول مصر نحو إطار "3+1" الذي يضم إسرائيل واليونان وقبرص والولايات المتحدة، ليصبح جزءًا رئيسيًا من "حلف شمالي متوسط الأطلسي" الذي يزعم أيوب أنه يوفر الأمن في مجالات الطاقة والمياه والدفاع السيبراني، مجالات تقدم فيها إسرائيل خبرة عملية بينما يكتفي الخليج بالتمويل.
يدعي المقال أن زيارة عبد العاطي إلى الدوحة أهدرت رأس المال الدبلوماسي، وأن السلام البارد مع إسرائيل يشكل الضامن الإقليمي الوحيد لمستقبل مصر، وأن التخلي عن جولات التضامن لصالح محور الولايات المتحدة وإسرائيل سيعزز الأمن والاستقرار القومي.
https://www.meforum.org/mef-online/beyond-the-solidarity-tour-why-egypts-diplomacy-in-doha-is-a-dead-end

